يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
111
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فصل : وتقدم البزيزى : وجاء منها في حديث أبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه أنه قال : ستكون نبوة ورحمة ، ثم خلافة ورحمة ، ثم ملك يجعله اللّه لمن شاء ، ثم تكون بزيزى ، وأخذ أموال بغير حق . وتقدم الخليفى : ومنه قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لو أطقت الأذان مع الخليفى لأذنت . يعني أن يتشاغل بأمور المسلمين فلا يتفرغ لارتقاب الأوقات كما يفعل المؤذن المجتهد المشتغل بذلك ، لا سيما إذا أراد بذلك وجه اللّه والحسبة عنده ، ولم يأخذ على ذلك أجرا ، كما جاء في الحديث : واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا . كذلك له من الثواب على ذلك ما يجل عن الوصف ، كما قال عليه الصلاة والسلام : المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه فإن مات لم يدد في قبره . يعني لم يأكله الدود . وقد تقدم . وقال في فضله : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ، أي : يقترعوا . وفي رواية عن ذاذان : لاضطربوا عليه بالسيوف . وقيل في قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ فصلت : 33 ] : إنها نزلت بالمؤذنين . وقيل غير ذلك . وخرج ثابت في الدلائل عن أبي الوقاص قال : قال عليه الصلاة والسلام : سهام المؤذنين عند اللّه يوم القيامة كسهام المجاهدين ، وهو فيما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في دمه في سبيل اللّه . وقال : المؤذن مؤتمن ، والإمام ضامن . وقال : اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين . وقال : من أذّن في مسجدي سبع سنين وجبت له الجنة ، ومن أذّن أربع سنين دخل الجنة بغير حساب . وجاء في الحديث أيضا : المؤذن يغفر له مدّ صوته ويصدّقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه ، وللمؤذن فضل على من أتى الصلاة بأذانه مائة وعشرين حسنة ، فإن أذّن وأقام فأربعون ومائتا حسنة إلا من قال بمثل قوله . وفي حديث آخر : لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة . ولذلك يفر الشيطان عند سماع الأذان ولا يفر عند سماع قراءة القرآن . كما قال صلى اللّه عليه وسلم : إذا نودي بالصلاة أدبر ، حتى إذا قضى التثويب أقبل ، حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول : اذكر كذا واذكر كذا واذكر كذا ، لما لم يكن يذكر ، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى . وفي رواية : إذا نادى المؤذن بالأذان هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء ، وهي ثلاثون ميلا للمدينة . قال بعض العلماء : إنما يفر